أبي منصور الماتريدي

514

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لهم إيمانا وتصديقا على ما كان لهم . ثم قوله : فَزادَتْهُمْ إِيماناً : زادتهم ثباتا ودواما على ما كانوا من قبل ، بما قامت لهم من الحجج والبراهين ، وكذلك ازداد أهل النفاق والكفر بها الثبات على العناد في تكذيب الحجج والآيات . والثاني : ازداد لهم إيمانا بالتفسير على إيمانهم بالجملة ، وإذا كانوا مصدقين لذلك كله جملة ، فإذا نزلت لهم نوازل وفرائض ازداد لهم بذلك التصديق والثبات . وأصله أنه لو ما كان منهم من الإيمان والتصديق ، لكان هذا منهم ابتداء إيمان وإحداث تصديق ، وكذلك لو لم يكن من أهل النفاق ما سبق من العناد ، لكان ذلك منهم إحداث تكذيب وعناد ، فإذا كان منهم ما ذكرنا كان ذلك زيادة على ما كان لما ذكرنا . وقال بعضهم : يزداد لأهل الإيمان خيرات ، ولأهل النفاق شرّ ، ولكن هو واحد وهو ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : فَزادَتْهُمْ رِجْساً . يخرج على وجهين : أحدهما : زادت المؤمنين إيمانا على الذي كان لهم من الإيمان والتصديق . والثاني : زاد لهم حجة وبرهانا لما كان ، وكذلك يزداد لأهل النفاق ضد ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . قيل « 1 » : يفرحون بنزولها ، ثم إضافة الزيادة إلى السورة بقوله : فَزادَتْهُمْ إِيماناً لوجهين : أحدهما : أضيف إليها الزيادة على ما أضيف الغرور إلى الدنيا ، وهو لما ذكرنا أنه يبدو منها لهم من التزيين ما لو كان [ ذلك ] « 2 » من ذوي الأفعال والتغرير كان ذلك غرورا . والثاني : إضافة التغرير إليها لما بها اغتر أهلها ، وكذلك إضافة الزيادة إلى السورة لما بها ازداد لهم التكذيب والكفر ، وازداد لأهل الإيمان بها التصديق ، فأضيف الزيادة إليها . وقال بعضهم : [ هو ] « 3 » ما ذكرنا أنها حجة ودلالة ، فبالحجة يزداد لأهل [ الإيمان ] « 4 » الإيمان بها ؛ إذ هم قد اعتقدوا قبول الحجج والدلائل ، وأما أهل النفاق والكفر فإنهم أهل

--> ( 1 ) ذكره البغوي ( 2 / 340 ) . وكذا الرازي ( 16 / 183 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ .